الشيخ محمد اليعقوبي
227
الرياضيات للفقيه
عدداً من الفقهاء لم يدونوا آراءهم في كتب فقهية مما يضعف درجة احتمال المجمع عليه . نعم ، يمكن ان يشفع لهذا المستشكل أمور يتكون منها الرأي الثالث في المسألة وهو الاعتراف بزيادة الاحتمال لكن من دون ترتب الأثر عليه وهو انحلال العلوم الاجمالية وذلك بعدة اتجاهات من التفكير : 1 - ان الظن بنفسه ليس حجة إلا إذا قام دليل معتبر على حجيته ، وفي مثل البينة وأخبار الثقة والاستصحاب يوجد مثل هذا الدليل اما في المقام فلا . وعلى هذا لا يكون المناط في حجية الامارات الظن النوعي أو قوة الاحتمال كما عن بعضهم . 2 - ان حجية الظن ليست مستندة إلى قوة الاحتمال مهما تصاعدت حتى لو بلغت درجة القطع فحسب - كما قالوا « 1 » - بل تحتاج إلى انضمام حالة من سكون النفس واطمئنانها إلى المظنون ، وهم وان فسروا الاطمئنان بأنه درجة من الاحتمال تتاخم العلم إلا أنها ليست كذلك فإن قوة الاحتمال قناعة ( عقلية ) أي من شؤون وتصرفات وحالات العقل بينما الاطمئنان حالة ( نفسية ) من أحوال النفس - أو القلب بالمصطلح القرآني - وقد يصل الاحتمال 100 % أي درجة القطع ومع ذلك لا يحصل اطمئنان لامر ما كقصور النفس أو انسها بالماديات ألا ترى ان نبي الله إبراهيم ( عليه السلام ) قال ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) مع أن خليل الرحمن ( عليه السلام ) لم يكن عنده أي احتمال للخلاف ، وان أحدنا ليخاف من النوم إلى جنب ميت وهو يقطع بأنه لا يملك له ضراً ولا نفعاً . وعلى العكس من ذلك أيضاً فقد يكون الاحتمال ضعيفاً جداً ومع ذلك يحصل اطمئنان في النفس فبالرغم من أن أحدنا لا يضمن بقاء شروط التكليف العامة
--> ( 1 ) ومنهم بعض الفقهاء في كتابه ( دروس في علم الأصول ) .